الشيخ الطوسي

137

التبيان في تفسير القرآن

يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ( 19 ) وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين ) * ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف . حكى الله تعالى عن موسى انه حين قتل القبطي ندم على ذلك وقال يا " رب إني ظلمت نفسي " بقتله وسأله ان يغفر له ، فحكى الله تعالى انه " غفر له " لان " الله هو الغفور " لعباده " الرحيم " بهم المنعم عليهم . وعند أصحابنا أن قتله القبطي لم يكن قبيحا ، وكان الله أمره بقتله ، لكن كان الأولى تأخيره إلى وقت آخر لضرب من المصلحة ، فلما قدم قتله كان ترك الأولى والأفضل . فاستغفر من ذلك لا أنه فعل قبيحا . وقال جماعة : ان ذلك كان منه صغيرة غير أنها وقعت مكفرة لم يثبت عليها عقاب ، ويكون قوله " رب إني ظلمت نفسي " على الوجه الأول أي بخست نفسي حقها بأن لم أفعل ما كنت أستحق به ثوابا زائدا . وعلى المذهب الثاني مذهب من يقول بالموازنة يقول : لأنه نقص من ثوابه ، وكان بذلك ظالما لنفسه . فأما من قال : إن ذلك كان كبيرة منه وظلما فخارج عما نحن فيه ، لان أدلة العقل دلت على أن الأنبياء لا يجوز عليهم شي من القبائح ، لا كبيرها ولا صغيرها . ومن قال : إنه كان ذلك صغيرة ، قال : كان دفعه له المؤدي إلى القتل صغيرة ، لا أنه قصد القتل وكان صغيرة .